القرطبي
212
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
و " مبرؤون " يعنى منزهين ( 1 ) مما رموا به . قال بعض أهل التحقيق : إن يوسف عليه السلام لما رمى بالفاحشة برأه الله على لسان صبي في المهد ، وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى صلوات الله عليه ، وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن ، فما رضى لها ببراءة صبي ولا نبي حتى برأها الله بكلامه من القذف والبهتان . وروي عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة رضي الله عنها [ أنها ( 2 ) ] قالت : لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة : لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ، ولقد توفي صلى الله عليه وسلم وإن رأسه لفي حجري ، ولقد قبر في بيتي ، ولقد حفت الملائكة بيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون ( 3 ) عنه ، وأن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه فما يبينني عن جسده ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة وعند طيب ( 4 ) ، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما ، تعنى قوله تعالى : " لهم مغفرة ورزق كريم " وهو الجنة . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ( 27 ) فيه سبع عشرة مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ) لما خصص الله سبحانه ابن آدم الذي كرمه وفضله بالمنازل وسترهم فيها عن الابصار ، وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد ، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها ، أدبهم بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عورة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حل لهم أن يفقئوا عينه ) . وقد اختلف في تأويله ، فقال بعض العلماء : ليس هذا على ظاهره ،
--> ( 1 ) في ك : يعنى منزهون . ( 2 ) من ط وك . ( 3 ) فيتفرقون عليه . ( 4 ) في ك : لقد خلقت من طيبة عند طيب .